
شهدت انتخابات رئاسة مجلس النواب في مصر تطورات ملموسة منذ بدء الحياة البرلمانية عام 1866، حيث تأثرت بشكل كبير بالتحولات السياسية العميقة، من العهد الملكي مرورًا بفترة الجمهورية الأولى وحتى الوقت الحاضر، كما تنوعت أنماط الترشح وتبدلت قواعد الانتخاب، مما يعكس التحولات في بنية النظام السياسي المصري وأشكال المشاركة الحزبية.
تعتبر انتخابات رئيس مجلس النواب في مصر دائمًا مرآة تعكس الحالة السياسية، بدءًا من هيمنة السلطة والتنظيم الواحد، وصولًا إلى ظهور التعددية والتكتلات، ومع كل دورة انتخابية جديدة، تتجه مصر نحو تعزيز برلمان أكثر تنوعًا، وتنافسية مؤسسية تضيف حيوية إلى المشهد التشريعي.
1- بدايات برلمانية.. التوافق لا التنافس:
في عهد الخديوي إسماعيل، كانت الحياة النيابية في مصر تماثل المجالس الاستشارية، إذ كانت رئاسة المجلس غالبًا تتم بالتزكية أو عبر ترشيح من السلطة الحاكمة، ولم تكن هناك انتخابات تنافسية لرئيس المجلس، بل كانت تتم التوافقات السياسية بشكل شكلي.
2- عصر ما بعد 1952.. برلمان تحت قبضة الدولة:
بعد ثورة يوليو، ومع تأسيس الجمهورية، تم تشكيل مجلس الأمة ثم مجلس الشعب، وخلال أغلب الفترات، خاصة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، هيمن الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي ثم الحزب الوطني) على الحياة النيابية، وكانت رئاسة المجلس محسومة مسبقًا.
3- انتخابات شكلية تحت سيطرة الحزب الحاكم:
في عصر الرئيسين السادات ومبارك، استمر الحزب الوطني في سيطرته على الأغلبية، إذ كان يتم ترشيح رئيس المجلس بالتوافق داخل الحزب ثم تمريره في الجلسة الافتتاحية، واستمر هذا النمط حتى عام 2011، حيث بقيت المنافسة شكلية مع حسم النتائج مسبقًا.
4- ما بعد يناير 2011.. التعددية تدخل المشهد:
بعد أحداث 25 يناير، شهد البرلمان انتخاب رئيس مجلس الشعب لأول مرة في أجواء تنافسية نسبية، ففي عام 2012، تم انتخاب الدكتور محمد سعد الكتاتني، مرشح حزب الحرية والعدالة، بعد منافسة مع مرشحين آخرين، وسط أغلبية لجماعة الإخوان الإرهابية.
5- برلمان 2015.. عودة الاستقرار والتكتلات:
مع انتخابات عام 2015، عاد البرلمان المصري بقوة بعد ثلاث سنوات من الغياب، وقد شهدت الجلسة الأولى انتخاب الدكتور علي عبد العال رئيسًا للمجلس، بدعم من تكتلات كبرى مثل دعم مصر.
6- البرلمان الحالي.. تعددية وتوازنات حزبية:
مع مجلس النواب الحالي (2021–2026)، ظهرت تكتلات حزبية متنوعة، مما جعل انتخابات رئيس المجلس أكثر اهتمامًا بالنسبة للرأي العام.
