مصر

حملات مصرية مكثفة لاسترجاع آلاف القطع الأثرية بعد افتتاح المتحف الوطني

حملات مصرية مكثفة لاسترجاع آلاف القطع الأثرية بعد افتتاح المتحف الوطني، حيث أصبحت الجهود الحكومية والأثرية أكثر حزمًا لاستعادة التراث المفقود والمنهوب عبر السنوات الماضية، تأتي هذه الحملات في إطار خطة شاملة لتعزيز حماية التراث المصري وحفظ هويته الثقافية العريقة.

وقد أكدت وزارة الآثار أن الهدف الرئيسي هو إعادة 32 ألف قطعة أثرية مهربة، معظمها خارج البلاد بشكل غير قانوني، كما تشمل الجهود متابعة الأسواق العالمية والمزادات والتعاون مع الجهات الدولية المختصة لملاحقة هذه القطع، ويأمل الخبراء أن تسهم هذه المبادرات في إعادة الروح للمتحف الوطني وإبراز التاريخ المصري للأجيال المقبلة.

المطالبة بعودة الآثار المصرية

بعد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أصبح وجهة عالمية تضم كنوز فريدة من الحضارة المصرية القديمة، تصاعدت الدعوات لإعادة الآثار المصرية المنهوبة والمعروضة في متاحف العالم إلى موطنها الأصلي.

أصبح الحديث عن استعادة تلك القطع التاريخية ضرورة وطنية لعرضها في إطار حضاري يليق بعظمة التاريخ المصري ويعكس هويته العريقة.

حملات الزعيم الأثري زاهي حواس

وفي هذا الإطار، واصلت مؤسسة الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصري الشهير، تنظيم حملات واسعة لاسترجاع أبرز القطع الأثرية المصرية، وعلى رأسها حجر رشيد ورأس نفرتيتي.

وقد نجحت الحملة حتى الآن في جمع أكثر من 315 ألف توقيع للمطالبة بعودة حجر رشيد، و108 آلاف توقيع لاستعادة رأس نفرتيتي، مع الهدف النهائي للوصول إلى مليون توقيع خلال الفترة المقبلة، ما يعكس الوعي الجماهيري بأهمية استعادة التراث الوطني.

حجم المفقودات الأثرية

وفقاً للأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة السياحة في عام 2019، فقد اختفت 32 ألفًا و638 قطعة أثرية من مخازن وزارة الآثار على مدار عدة عقود، وأوضحت الوزارة أنها تعمل على حصر هذه المفقودات ووضع قائمة شاملة لتسهيل عملية تتبعها بالتعاون مع الإنتربول الدولي والجهات المعنية عالمياً.

وأكدت الوزارة أن 95% من هذه المفقودات لم تدخل المخازن رسميًا من البداية، بينما تمثل المفقودات الأخرى سرقات وقعت خلال فترة الانفلات الأمني بعد ثورة 25 يناير 2011.

خطوات عملية لاستعادة القطع الأثرية

بدأت مصر فعلياً خطوات ملموسة لاستعادة آثارها المنهوبة. وأعلنت وزارة الخارجية مؤخرًا عن تسليم 36 قطعة أثرية مستردة من الولايات المتحدة إلى وزارة السياحة والآثار، تضمنت ثلاث مجموعات رئيسية، بينها 11 قطعة تمت مصادرتها من قبل السلطات الأميركية في نيويورك.

وفي خطوة دولية أخرى، أعلن رئيس الوزراء الهولندي عن إعادة تمثال أثري يعود عمره إلى نحو 3500 عام، في إشارة واضحة إلى الاعتراف الدولي بحق مصر في استرجاع تراثها التاريخي.

السيادة الثقافية وحق مصر القانوني

ويشير الدكتور أيمن وزيري، أستاذ الآثار المصرية القديمة، إلى أن استعادة هذه القطع ليست مجرد مسألة قانونية، بل تتعلق بالسيادة الثقافية والوطنية، حيث يؤكد القانون الدولي على حق كل دولة في ملكية تراثها الثقافي داخل حدودها، وأنه لا يجوز لأي دولة أخرى امتلاك أو عرض آثار تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.

ويضيف وزيري أن الحق في المطالبة بالآثار لا يسقط بالتقادم، فهذه الممتلكات تمثل جزءاً أساسياً من هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية، وبالتالي يبقى استرجاعها واجباً أخلاقياً ووطنياً مهما مر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى