اخبار الخليج

«التعاضد الإماراتي» يدعو إلى الحكمة في السعودية

تابع قناة عكاظ على الواتساب

استجابة الإمارات لطلب إخلاء القوات

حسنًا، فقد تصرفت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل إيجابي من خلال استجابتها لطلب إخلاء ما تبقى من قواتها في اليمن، لكن الأهم من عدم وجود القوات الإماراتية هو ما أكد عليه بيان مجلس الوزراء السعودي مساء الثلاثاء، الذي أشار بجانب خروج القوات الإماراتية إلى: «أمل المملكة في أن تسود الحكمة، وتغليب مبادئ الأخوة وحسن الجوار، والعلاقات الوثيقة التي تجمع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومصلحة اليمن الشقيق، وأن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة الخطوات المأمولة للمحافظة على العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين التي تسعى المملكة لتعزيزها، والعمل المشترك نحو كل ما من شأنه تعزيز رخاء دول المنطقة، وازدهارها واستقرارها»، كما أكد بيان المجلس على «إيقاف أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأي طرف آخر داخل اليمن».

الإمارات والمملكة: شراكة استراتيجية

حرص بيان مجلس الوزراء، والبيانات السعودية السابقة من قيادة التحالف ووزارة الخارجية، بعد الإعلان عن استهداف المعدات العسكرية في ميناء المكلا، على التأكيد بأن دولة الإمارات هي شقيقة للمملكة، رغم ما كان يمكن أن تسببه من أضرار كبيرة للأمن الوطني السعودي، ليس بسبب أخطاء محاسبية أو تصرفات غير نية، بل بسبب منهاج سياسي يعتمد على تبني ورعاية وتمويل وتسليح فصيل يمني، تم تهيئته على مدى زمني طويل، ليتموضع في منطقة شاسعة وحساسة مع المملكة، ولكي يكون أداة لتمرير أجندات ضارة بأمن المنطقة واستقرارها ورخائها وتنميتها.

وعي المملكة بخطورة الوضع

من غير الممكن أن نفترض أن المملكة لم تكن على علم بكل تفاصيل ما كان يحدث، ومدى خطورته، فهذا الأمر غير وارد تمامًا، لكن سياسة المملكة تتسم دائمًا بالنفس الطويل، والتعاطي الدبلوماسي الهادئ، الذي يحترم الاعتبارات المهمة في العلاقات، وهي في الوقت نفسه حذرة ومنتبهة جدًا، وتعرف اللحظة الفاصلة التي تفرض عليها التدخل بوسائل أخرى، أي أنها تدرك أين يقع خطها الأحمر الذي لا تسمح لأي طرف بتجاوزه، مهما كانت الظروف.

دور الإمارات في مجلس التعاون الخليجي

تعد دولة الإمارات عضوًا مهمًا في مجلس التعاون الخليجي، الذي يشكل أكبر كتلة سياسية واقتصادية مؤثرة في المنطقة العربية، ورغم اختلاف السياسات تجاه بعض الملفات، إلا أن الدول الأعضاء لا تخاطر بأمن المنظومة التي تستند إليها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأمن أكبر دولة في المنظومة الخليجية، وأهمها في التأثير الفعلي في المجتمع الدولي.

دعوة لمراجعة السياسة الإماراتية

ما نأمله في ظل هذه المستجدات هو أن تقوم دولة الإمارات الشقيقة بمراجعة دقيقة وصادقة وشجاعة وموضوعية لفلسفتها السياسية المرتبطة بأمن المنطقة، وجوارها الخليجي، ومحيطها العربي، فالخروج عن السياق بهذه الصورة ليس في مصلحتها المستقبلية، مهما اعتقدت أن المكاسب الفورية مغرية، يكفيها حرص المملكة على أن تبقى شقيقة، رغم ما حدث، ولكي تكون كذلك، ينبغي عليها رفع يدها تمامًا، وعلى نحو عملي ونهائي، عن المجلس الانتقالي أو أي فصيل آخر يؤثر على استقرار اليمن، ويهدد أمن المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى