
عندما تتضح الصورة وتظهر أبعادها، تتحول إلى مرآة ساطعة يرى الناس من خلالها مصيرهم، ووضعهم، وميزان أعمالهم، وهذه الحالة تمثل نوعًا من محاسبة النفس بالقياس، وهو موضوع فلسفي عميق ليس محور حديثنا، ومن خلال هذه القاعدة، تمثل تولي معتز عاطف مسؤولية أكبر شركة بترول في مصر مأزقًا ثلاثي الأبعاد.
صورة الشركة في مرآة القيادات والإعلام
الصورة التي كانت عليها الشركة أصبحت تعكس قيادات القطاع، كما همّت الإعلام، إذ أعادت فتح قضية اختيار القيادات وأهميتها، جاء معتز عاطف بعد ما عُرف وقتها بـ”خريف الغضب” في قطاع البترول، ليتولى مناصب متعددة في الوزارة، في وقت كانت فيه الأجواء مشحونة ومضطربة، وقد واجه نقدًا لاذعًا من كافة الاتجاهات.
تأثير الأحداث على القيادة
ربما كانت تداعيات الأحداث أظهرت بوضوح تأثير هذه الحالة، خاصة فيما يتعلق ببعض القضايا السياسية والإعلامية التي لم يكن معتز قد اعتاد عليها سابقًا، وبعد احتواء هذه العاصفة، وإعادة ترتيب الأوراق، انتقل إلى معقل عمله الذي نشأ وتربى فيه، ومنه بزغ نجمه.
التحديات التي واجهت شركة خالدة
كان التعامل مع مشاكل كيان كبير مثل “خالدة” أمرًا معقدًا، لا يقتصر على كونه مجرد وظيفة، بل كان تحديًا صعبًا ونوعيًّا، وللأمانة، لم تعكس التوقعات حجم الأمور بشكل صحيح، ولم تتواجد مؤشرات تفاؤل لتغيير جوهري بعد هذا التحرك، بدت الأيام محفوفة بالمخاطر في بداية المهمة، وانشغل الناس بها، بينما كان هو في مهمة شبه انتحارية لتعديل المسار وتحديد الأولويات، غاص فيها بشكل غير متوقع.
كم المشاكل في الشركة والقدرة على التعامل معها
لم يكن في مخيلتنا وجود هذا الكم من المشاكل في هذه الشركة الكبيرة، ولم نتوقع أيضًا هذه القدرة على التعامل معها بحرفية وهدوء، الآلاف من العمال بمئات المشاكل، اندماج مع شركة أخرى تعاني من التكاليف الباهظة، روافد فساد أو استهتار بالمال العام مخفية في دورة شديدة التعقيد، عمالة مؤقتة تشكو دائمًا، ونقص في العمالة الفنية، وشريك متحفز صعب التعامل معه لأنه يحافظ على استثمارات بملايين الدولارات، وهو حقه المشروع.
صعوبة التعاطي مع الموقف
مزيج عجيب ومتشابك من المشاكل والمفاهيم، يدخل فيه مختلف تمامًا عن الخروج منه، حقيقة لا نعلم كيف اكتملت الصورة بهذا الشكل وفي هذا التوقيت، ولا ندري أي قدرة دفعته إلى خوض هذا السباق الصعب وسط كل هذه التحديات.
أهمية القيادة الصحيحة
ولا توجد مساحة هنا لتفصيل ما تم، لكن يمكن توثيقه في مساحة منفردة ليكون دليلًا وشاهدًا على مدى تأثير القيادة الصحيحة في المكان الصحيح، وثيقة تعيد إلى الأذهان أهمية الاختيار، وتفتح ملف القيادات الحالية وما تعانيه من قصور وتدهور.
تحديات القيادة في الشركات الوطنية
لقد وضعنا هذا الرجل في مأزق، حين أثبت أن للقيادة دورًا فاعلًا ومؤثرًا، بعدما انهارت هذه النظرية في ظل تصرفات نراها حاليًا، أما المأزق الأخطر، فهو أنه جعل منصب قيادة الشركات في مستوى المهام القومية التي تعرف فقط الإنجاز والعمل، لا التراخي وتمضية الوقت، ولا الرضوخ لأي جهة داخل شركته.
النتائج على القطاع الاقتصادي
وبات على الجميع أن يدرك أن كل شركة هي لبنة في بناء اقتصاد هذا البلد، وأن أي تهاون فيها يُعد إخلالًا بمهمة وطنية، وضع معتز عاطف نفسه في مصاف الكبار الذين ينتظرهم القطاع بشغف في الفترة القادمة، في شركات وطنية كبرى تحتاج بالفعل إلى هذا النوع من القيادات للنهوض بإنتاجها الاستراتيجي.
نداء للمستقبل
ليس لنا من الأمر إلا أن نطالب بذلك، حقًا مستحقًا لبلادنا، بهذا فقط تعلن القيادة عن نفسها، وتضع الحجة على الجميع، بما في ذلك الإعلام الذي انتقد ثم عاد ليشيد ويثمن، فهو يتحدث بلغة يفهمها الجميع، وهذا هو الفيصل وخلاصة القول.
استعادة الدروس من الماضي
الجميع في مأزق، ولا مناص إلا أن نستعيد ماضيًا نعرفه، ونتعلم منه كيف يكون رئيس الشركة، وكيف تكون القيادة، لإعادة هذا القطاع إلى الطريق الصحيح وعبور الأزمة.
#المستقبل_البترولي



