
أصدر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، تقريرًا فنيًا شاملًا يتضمن رسائل توعوية هامة للمزارعين في مجال المحاصيل الحقلية والفاكهة والخضراوات.
وأشار فهيم إلى أن شتاء هذا العام يختلف بشكل كبير عن العام الماضي، حيث يشهد انخفاضًا أكبر في درجات الحرارة وارتفاعًا في معدلات الرطوبة، مما يستدعي تغيير الأنماط التقليدية في التعامل مع المحاصيل.
توصيات القمح والفاكهة
أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الظروف الجوية الحالية مثالية لعملية “التفريع” في محاصيل القمح والشعير والكتان، موصيًا المزارعين بتكثيف استخدام الفسفور مع “سيتوكينين” خفيف بنسبة 4% لتحقيق أقصى استفادة من المناخ الحالي. وفيما يتعلق بأشجار الفاكهة مثل الزيتون والعنب والحلويات، أوضح فهيم أن ساعات البرودة التي تم تسجيلها حتى الآن لا تزال “متواضعة” مقارنة بالعام الماضي، حيث وصلت إلى حوالى 110 ساعات دون 10 درجات مئوية في أبرد المناطق مثل مصر الوسطى والفرافرة. وحذر فهيم من الاستعجال في استخدام كاسرات السكون، مشددًا على ضرورة الاستعداد لموجات برودة متأخرة قد تؤثر على التزهير المبكر، مع تجنب التغطية البلاستيكية المبكرة لمنع تحفيز البراعم قبل أوانها.
تحذيرات من الصدأ الأصفر وأمراض الرطوبة
على صعيد الصحة النباتية، أطلق التقرير تحذيرًا لمزارعي القمح، خاصة في منطقة الدلتا، من بدء دورات “الصدأ الأصفر” على الأصناف الحساسة مثل (جميزة 11، سدس 12، ومصر 1)، مؤكدًا على أهمية الفحص المستمر والتدخل الفوري بمبيدات “دايفينوكونازول” عند ظهور أي بؤر إصابة. كما نبه فهيم إلى أن الطقس الحالي يوفر بيئة مثالية للأمراض المحبة للرطوبة، مثل “اللفحة المتأخرة” في البطاطس، و”التبقع السركسبوري” في البنجر، و”البياض الزغبي” في البصل والثوم، بالإضافة إلى “العفن الرمادي” في الفراولة، ودعا لاستخدام المركبات النحاسية والكبريت الميكروني والمواد الفعالة الموصى بها كإجراءات وقائية وعلاجية عاجلة.
إرشادات “زراعات الأنفاق” والبيوت المحمية
في رسالته لمزارعي الخضراوات تحت الأنفاق البلاستيكية مثل الطماطم والفلفل والكنتالوب، حذر فهيم من مخاطر ملامسة العرش للبلاستيك في ظل نمو النباتات الغضة، حيث يعرضها للاحتراق بفعل الصقيع. تضمنت التوصيات الري الخفيف في الصباح الباكر وعلى فترات متقاربة، كما يجب إضافة منشطات الجذور والأحماض الأمينية (هيوميك وفولفيك)، مع ضرورة التهوية الجيدة للأنفاق لمنع تكثف وتجمد البخار داخلها، والاعتماد على سلفات النشادر أو نترات الكالسيوم كمصادر للأزوت فقط.
واختتم فهيم بالتأكيد على أن هذه الجهود التحليلية تأتي لخدمة “أهلنا المزارعين” في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة، لضمان نجاح الموسم الزراعي.

