
أطلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، اليوم (الثلاثاء)، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، على أحدث المستجدات في البلاد، خصوصاً في المحافظات الشرقية، التي اقتضت اتخاذ مجموعة من القرارات والإجراءات القانونية والدستورية الحاسمة، لحماية أمن المواطنين، وصون وحدة البلاد وسيادتها، واستقرارها وسلامة أراضيها، والحفاظ على المركز القانوني للدولة.
موقف رئيس المجلس من الدول الراعية
طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، بتبني موقف دولي موحد وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويدعم قرارات الدولة اليمنية، وجهود التهدئة التي تقودها المملكة العربية السعودية، إضافة إلى الضغط السياسي والقانوني، لتمكين الحكومة الشرعية من سلطاتها الحصرية، وترجمة قرارات هذا اليوم داخل مجلس الأمن والمحافل الدولية، وفق القانون الدولي، مثمناً عالياً وحدة مواقف بلدانهم الداعمة للشعب اليمني في أصعب المراحل، سياسياً وإنسانياً واقتصادياً.
طبيعة الخلافات مع «الانتقالي»
وصف العليمي الوضع الحالي بأنه ليس مجرد خلاف سياسي داخلي، بل يمثل تهديداً لوحدة القرار العسكري والأمني، وتقويضاً للمركز القانوني للدولة، وإعادة إنتاج لمنطق السلطات الموازية التي يرفضها المجتمع الدولي في كافة بياناته وقراراته.
جهود التهدئة والمشاكل الحالية
استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي المساعي والجهود الحميدة التي بذلت خلال الفترة الماضية، من أجل التهدئة، وخفض التصعيد، واحتواء تداعيات الإجراءات العسكرية الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، خارج مرجعيات المرحلة الانتقالية، ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف، مشيراً إلى أن جميع تلك الجهود قوبلت بالتعطيل.
التحركات العسكرية وقرارات الدولة
وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجه صراحة بمنع أي تحركات عسكرية خارج إطار الدولة، وتمت الموافقة على خطة إعادة تموضع تدريجية لقوات درع الوطن، من ثلاث مراحل، نُفذت مرحلتان منها بالفعل.
لجنة حوار لاحتواء التصعيد
كشف العليمي عن تشكيل لجنة تواصل رفيعة المستوى، لاحتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار، قائلاً: “للأسف، هذه الجهود قوبلت أيضاً بالتعطيل والإصرار على المضي في الإجراءات الأحادية”، وشدد: “هذا يؤكد أن المشكلة لم تكن يوماً نقصاً في الحلول، بل تعطيل متعمد لها”.
مكافحة الإرهاب وحقوق الدولة
فند رئيس مجلس القيادة الرئاسي السرديات المضللة الهادفة إلى تبرير فرض أمر واقع بالقوة، تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، قائلاً: “مكافحة الإرهاب قرار دولة، وليس ذريعة سياسية”، مشيراً إلى أن المؤسسات العسكرية والأمنية اليمنية حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات موثقة في تفكيك الخلايا الإرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها، وتأمين المدن والممرات الحيوية، ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات، بالتالي لا يمكن استخدام ملف الإرهاب لتبرير تحركات عسكرية خارج إطار الدولة، أو تقويض مؤسساتها الشرعية.
الموقف من حل القضية الجنوبية
جدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على الموقف المبدئي والثابت من حل القضية الجنوبية، حلاً عادلاً وفق أي خيارات تقررها الإرادة الشعبية الحرة، مؤكدًا رفضه بشدة فرض هذا الحل بقوة الأمر الواقع، أو السلاح، مشيراً إلى أن اختزال القضية الجنوبية في تمثيل حصري أو تحركات عسكرية، يسيء إلى عدالتها، ويقوض فرص الحل السياسي المستدام، ويضر بأبناء الجنوب قبل غيرهم.
التحذيرات من الوضع الحالي
حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من خطورة الوضع على مصالح المجتمع الدولي في المنطقة، مع وجود ميليشيات لا تطيع أوامر الدولة، لافتاً إلى أن أي اضطراب في حضرموت والمهرة يعني تعطيل تصدير النفط، وتعثر دفع الرواتب، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتقويض الثقة مع مجتمع المانحين.
دور الإمارات في اليمن
فيما يتعلق بموقف الشرعية من الإمارات، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي: “نحن لا ننكر الدور السابق للإمارات، ولا مساهماتها في مراحل سابقة، لكننا نحتاج اليوم إلى الوضوح، والنأي بالنفس عن دعم مكون خرج عن آليات التوافق التي رعتها الإمارات نفسها ضمن تحالف دعم الشرعية”.
تحذيرات من الجماعات المسلحة
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي من تحول الجماعات المسلحة إلى سلطات موازية، مبيناً أنه خطر لا يمكن السيطرة عليه لاحقاً، مشدداً بالقول: “اليمن اليوم أمام مفترق طرق؛ إما دولة واحدة بقرار واحد، أو فوضى مفتوحة لن تتوقف عند حدودنا”.
مسؤولية الجميع تجاه اليمن
استطرد العليمي في حديثه للسفراء: “إذا سقط منطق الدولة في اليمن، فلن يبقى استقرار يمكن الاستثمار فيه، لا في الجنوب ولا في الشمال”، مؤكداً أن مسؤولية الجميع هي منع تحويل اليمن إلى نموذج آخر لتفكك الدولة، ووضع حد لمعاناة شعب أنهكته الحرب، ويستحق فرصة حقيقية للسلام والحياة الكريمة.
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم إنهاء ما تبقى من وجودها العسكري في اليمن.




