حظي عدد من علماء الأزهر الشريف بمكانة علمية كبيرة في العالم الإسلامي، وكان من أبرز مظاهر هذا التقدير اختيار ثلاثة علماء مصريين لتولي إمامة المسجد الحرام خلال عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، في خطوة عكست الثقة بعلمهم وكفاءتهم، ورسخت مكانة العلماء المصريين في خدمة الحرمين الشريفين، ويظل منصب إمام المسجد الحرام من أرفع المناصب الدينية، لما يتطلبه من رسوخ في العلوم الشرعية، وإتقان لتلاوة القرآن الكريم، وحضور علمي ودعوي مميز.
الشيخ عبد الظاهر أبو السمح.. من الشرقية إلى إمامة المسجد الحرام

وُلد الشيخ عبد الظاهر أبو السمح في قرية التلين بمحافظة الشرقية، ويُعد من أبرز علماء الأزهر الذين تولوا إمامة وخطابة المسجد الحرام، إذ استدعاه الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1926 من مدينة الإسكندرية، ليشغل هذا المنصب الرفيع، ويصبح أحد أوائل العلماء المصريين الذين نالوا شرف إمامة المسجد الحرام، بعدما عُرف بعلمه الغزير وتميزه في تلاوة القرآن الكريم.
الشيخ عبد المهيمن أبو السمح.. واصل مسيرة شقيقه في خدمة الحرم المكي
ولد الشيخ عبد المهيمن محمد نور الدين أبو السمح في قرية التلين بمحافظة الشرقية عام 1890، وهو شقيق الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، وسار على خطاه في خدمة المسجد الحرام، بعدما عينه الملك عبدالعزيز آل سعود إمامًا للمصلين، واستمر في أداء مهامه حتى عام 1388هـ، وظل من أبرز علماء المسجد الحرام، قبل أن يتوفى في السابع والعشرين من شهر رمضان عام 1399هـ، عن عمر ناهز 92 عامًا، ودفن في مكة المكرمة.
الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة.. عالم أزهري وصاحب فكرة إنشاء مرصد فلكي في مكة
ينتمي الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة إلى قرية كفر الشيخ عامر التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، وقدم إلى المملكة العربية السعودية برفقة الشيخ عبد الظاهر أبو السمح، قبل أن يصدر قرار بتعيينه إمامًا وخطيبًا للمسجد الحرام، ليصبح أحد العلماء المصريين الذين أسهموا في خدمة بيت الله الحرام.
ولم يقتصر دور الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة على الإمامة والخطابة، بل عُرف أيضًا باهتمامه بعلم الفلك، إذ كان أول من اقترح إنشاء مرصد فلكي على قمة جبل أبي قبيس بمكة المكرمة، للاستعانة بالأجهزة الفلكية في تحري رؤية هلال شهر رمضان وهلال ذي الحجة، وتحديد موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وقد عرض الفكرة على الملك سعود بن عبدالعزيز، الذي وافق عليها، وأصدر توجيهًا بإنشاء مقر خاص للمرصد، مع توفير عدد من أجهزة الرصد الفلكي، وظل الشيخ يؤدي رسالته العلمية حتى وفاته عام 1972، حيث صُلِّي عليه في المسجد الحرام، ثم دُفن في مقبرة المعلاة.
إمامة المسجد الحرام.. مسؤولية دينية ومكانة علمية رفيعة
يحظى منصب إمام المسجد الحرام بمكانة استثنائية بين المناصب الدينية في العالم الإسلامي، إذ يتقدم الإمام ملايين المصلين في المسجد الحرام، ويتابع تلاوته وخطبه المسلمون في مختلف أنحاء العالم، لذلك يعتمد اختيار الأئمة على معايير دقيقة، تشمل التمكن من العلوم الشرعية، وحفظ القرآن الكريم، وحسن الأداء، والسيرة العلمية المشهودة.
علماء مصر تركوا بصمة في تاريخ المسجد الحرام
يجسد تولي هؤلاء العلماء المصريين إمامة المسجد الحرام خلال عهد الملك عبدالعزيز عمق العلاقات العلمية والدينية بين مصر والمملكة العربية السعودية، كما يعكس المكانة التي حظي بها علماء الأزهر في العالم الإسلامي، بعدما أسهموا في خدمة الحرمين الشريفين، وتركوا إرثًا علميًا ودعويًا ما زال حاضرًا في كتب التاريخ وذاكرة المسلمين، ليظل اسمهم جزءًا من سجل الشخصيات التي نالت شرف إمامة أقدس مسجد في الإسلام.

تعليقات