تجددت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما تعرضت ناقلة نفط لإصابة بمقذوف مجهول أدى إلى أضرار في جسر القيادة، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم، في حادث يعكس استمرار التوترات الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
إصابة ناقلة نفط في مضيق هرمز

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط تعرضت، اليوم السبت، للإصابة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما تسبب في أضرار بجسر القيادة، بينما أكد ربان السفينة أن جميع أفراد الطاقم بخير، ولم تُسجل أي أضرار بيئية حتى الآن.
وكشفت شركة الأمن البحري البريطانية “فانغارد تيك” أن الناقلة تحمل اسم “كيكو” وترفع علم بنما، فيما لم تُعرف حتى الآن الجهة المسؤولة عن الهجوم.
تصعيد عسكري يزيد التوتر في المنطقة
يأتي الحادث بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت طهران تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية، ردًا على غارات أمريكية استهدفت منشآت مراقبة ساحلية إيرانية.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق الأخير الهادف إلى إنهاء التصعيد، مؤكدة أن عملياتها جاءت في إطار ما وصفته بـ”الدفاع عن النفس”، بينما كانت واشنطن قد بررت غاراتها بأنها رد على هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة أثناء محاولتها مغادرة مضيق هرمز.
لماذا يثير الحادث القلق؟
أعاد استهداف الناقلة المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعدما بدأت حركة السفن تستعيد نشاطها عقب تفاهمات بين واشنطن وطهران هدفت إلى تهدئة الأوضاع وإعادة فتح الممر الملاحي أمام السفن التجارية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية عالميًا لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي تصعيد أمني فيه مصدر قلق للأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.
المنظمة البحرية تعلق خطة إجلاء البحارة
أدى الهجوم الأخير إلى تعليق المنظمة البحرية الدولية خطتها لإجلاء آلاف البحارة العالقين في المنطقة، بعدما أعلن الأمين العام للمنظمة أن استكمال العملية يتطلب توافر ضمانات أمنية كافية لحماية المشاركين.
وكانت الخطة تستهدف إجلاء أكثر من 11 ألف بحار تقطعت بهم السبل بسبب القيود الأمنية المفروضة على الملاحة منذ اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة.
خلافات مستمرة حول مسارات الملاحة
ورغم استئناف حركة السفن عقب مذكرة التفاهم الأخيرة، لا تزال الخلافات قائمة بشأن مسارات العبور داخل مضيق هرمز، إذ اقترحت سلطنة عُمان بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية ممرًا ملاحيًا جديدًا يمر بالقرب من سواحلها لتقليل المخاطر.
ورفضت إيران المقترح، معتبرة أنه طُرح دون تنسيق معها، كما أكدت أن المنطقة لا تزال تشهد عمليات لإزالة الألغام، وهو ما يجعل تغيير مسارات الملاحة محل خلاف بين الأطراف المعنية.
تفاصيل استهداف سفينة الشحن السابقة
وقبل حادث ناقلة النفط، تعرضت سفينة الشحن “إيفر لوفلي” التي ترفع علم سنغافورة لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، بينما كانت تسلك المسار الملاحي الجنوبي المقترح من المنظمة البحرية الدولية.
وأكدت السلطات في سنغافورة أن السفينة واصلت رحلتها بعد الحادث، وأن جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 21 بحارًا بخير، ووصفت الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي، مطالبة بضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية.
تصعيد يهدد استقرار أحد أهم الممرات البحرية
يعكس تكرار استهداف السفن في مضيق هرمز هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة، ويزيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة العالمية، في وقت تواصل فيه الأطراف المعنية تبادل الاتهامات، بينما تترقب الأسواق الدولية أي تطورات قد تؤثر على إمدادات الطاقة واستقرار خطوط الشحن العالمية.

تعليقات