كانت أمسية في الدمام تذكّر بموقعة تاريخية قديمة، حيث كان هناك هجوم أصفر كاسح للنصر، ودفاع أخضر لفريق الاتفاق يسعى للحفاظ على مرماه، لم تكن فقط مباراة كرة قدم، بل كانت صراعاً بين “المنطق” الناتج عن الاستحواذ والهجمات، وبين “الواقعية” التي تؤكد أن العبرة بالخواتيم.
ما جرى في الملعب كان أشبه بحصار مستمر، إذ فرض النصر هيمنته، وضغط بلا هوادة، وهاجم من جميع الاتجاهات، ليبدو كأنه يشارك في مباراة في اتجاه واحد.
في الجهة المقابلة، اعتمد الاتفاق على الواقعية، فتراجع وصمد، وانتظر بدقة اللحظات القليلة التي سنحت له، ليحقق نقطة ثمينة بدت عصية على المنطق بالنظر إلى حجم الطوفان الهجومي الذي واجهه.
🔚 | نهـاية المواجهة!النصر 2 – 2 الاتفاق#النصر_الاتفاق pic.twitter.com/64vsODAjnN
— نادي النصر السعودي (@AlNassrFC) December 30, 2025
الطوفان الأصفر والواقعية الخضراء
منذ بداية اللقاء، اتضح أن النصر لم يكن هنا للعب فقط، حيث حقق نسبة استحواذ مذهلة وصلت إلى 67%، بينما منح الاتفاق 33% فقط ليأخذ نفساً.
لكن المفارقة تكمن في “الأهداف المتوقعة” (xG)، حيث أظهرت التحليلات أن النصر خلق فرصاً تستحق تسجيل أكثر من هدفين (2.13)، فيما سجل الاتفاق هدفيه من فرص لم تتجاوز خطورتها نصف هدف (0.45)، حيث تواجه فريق “يتفنن” في إهدار الفرص، وآخر “يسجل” من أول فرصة.
أهداف متوقعة أقل
| عنوان المقارنة | النصر (الهجوم الكاسح) | الاتفاق (الدفاع المستميت) |
| الاستحواذ على الكرة | 67% | 33% |
| الأهداف المتوقعة (xG) | 2.13 | 0.45 |
| عدد الهجمات الكلي | 79 | 44 |
| الركنيات | 16 | 1 |
القصف المستمر.. ولغز الشباك المستعصية
تحولت منطقة جزاء الاتفاق إلى ساحة رماية، حيث أطلق لاعبو النصر 26 تسديدة تجاه المرمى، تخيل كم من الضغوط تعرض لها الحارس ومدافعوه في مباراة واحدة، 18 تسديدة منها كانت من داخل “الصندوق”، أي من مسافات قريبة للغاية.
لكن القصة الحقيقية تكمن في إحصائية واحدة: “إضاعة فرص كبيرة”، حيث أهدر النصر 4 أهداف محققة كان يمكن أن تنهي المباراة مبكراً، بينما سجل الاتفاق ببرودة أعصاب دون أن يضيع أي فرصة.
إحصائيات “القصف” النصراوي
| تفاصيل التسديدات | النصر | الاتفاق |
| إجمالي التسديدات | 26 | 7 |
| تسديدات على المرمى | 7 | 4 |
| تسديدات من داخل المنطقة | 18 | 7 |
| إضاعة فرص محققة (Big Chances) | 4 | 0 |
الحصار في الثلث الأخير
لم يتوقف النصر عند الهجمات المرتدة، بل سيطر على منتصف ملعب الاتفاق، حيث مرر النصر الكرة 217 مرة داخل الثلث الأخير (منطقة الخطورة القصوى)، مقابل 40 تمريرة فقط للاتفاق.
هذا الضغط الرهيب أسفر عن 16 ركنية للنصر، وهو رقم قياسي في مباراة واحدة، مقابل ركنية واحدة للاتفاق، مما يبرز مشهد اللقاء: فريق يهاجم بشدة، والآخر يدافع بكل قوة.
التمريرات والضغط الهجومي
| نوع التمرير | النصر | الاتفاق |
| تمريرات في ملعب الخصم | 432 | 127 |
| تمريرات لداخل الثلث الأخير | 217 | 40 |
| التمريرات العرضية | 48 | 6 |
الجدار البشري.. كيف صمد الاتفاق؟
السؤال الذي يطرحه الجميع: كيف لم يخسر الاتفاق بنتيجة ثقيلة؟ والإجابة تكمن في المدافعين، الذين تحولوا إلى جدار بشري لحماية مرماهم.
العدد “46” هو بطل هذه الليلة بالنسبة للاتفاق، وهو عدد مرات “تشتيت الكرة”، المدافعون لم يفكروا في بناء الهجمة، بل كان همهم الوحيد إبعاد الكرة عن مرماهم بأي وسيلة (46 مرة)، بينما لم يحتاج دفاع النصر لتشتيت الكرة سوى 10 مرات، مما يوضح الفرق في الضغط الواقع على الفريقين.
أرقام الصمود الدفاعي
| العمل الدفاعي | النصر | الاتفاق |
| تشتيت الكرات (Clearances) | 10 | 46 |
| تصديات الحارس | 2 | 6 |
| افتكاك الكرة الناجح | 71% | 61% |
ترتيب النصر في الدوري السعودي
رغم دراما التعادل وفقدان الفوز الذي كان في المتناول، إلا أن النصر لا يزال في موقع الصدارة، حيث كان هذا التعادل بمثابة “استراحة محارب” في مسيرة شبه مثالية للعالمي في الدوري هذا الموسم.
بلغة الأرقام، يواصل النصر الانفراد بالمقدمة، متربعاً على عرش صدارة دوري روشن السعودي برصيد 31 نقطة، حصيلة مدهشة جمعها الفريق من 11 جولة، حيث حقق الانتصار في 10 مباريات ولم يتعثر سوى في هذه المباراة بالتعادل، ليؤكد أن طريقه نحو اللقب مفروش بالانتصارات والأرقام القياسية، وما حدث في الدمام كان مجرد استثناء في مسيرة القوة النصراوية.




